الشيخ عباس القمي

388

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فصل ( في جملة من الحوادث الواقعة في طريق الشام ) اعلم أن ترتيب المنازل التي نزلوها في كل مرحلة باتوا بها أم عبروا منا غير معلوم ولا مذكور في شيء من الكتب المعتبرة ، بل ليس في أكثرها كيفية مسافرة أهل البيت إلى الشام نعم وقع بعض القضايا في بعضها نحن نشير إليها في هذا الكتاب إن شاء اللّه . قال ابن شهرآشوب في المناقب : ومن مناقبه - أي الحسين عليه السلام - ما ظهر من المشاهد التي يقال لها مشهد الرأس من كربلاء إلى عسقلان وما بينهما في الموصل ونصيبين وحماه وحمص ودمشق وغير ذلك « 1 » . أقول : يظهر من هذه العبارة أن للرأس المعظم المقدس في هذه الأماكن مشهد معروف : أما مشهد الرأس بدمشق فهو معلوم ولا يحتاج إلى البيان وأنا تشرفت بزيارته . وأما مشهده بالموصل فهو كما في روضة الشهداء « 2 » ما ملخصه : أن القوم لما أرادوا أن يدخلوا الموصل أرسلوا إلى عامله أن يهيء لهم الزاد والعلوفة وأن يزين لهم البلدة ، فاتفق أهل الموصل أن يهيئوا لهم ما أرادوا وأن يستدعوا منهم أن لا يدخلوا البلدة بل ينزلون خارجها ويسيرون من غير أن يدخلوا فيها فنزلوا ظاهر البلد على فرسخ منها ووضعوا الرأس الشريف على صخرة ، فقطرت عليها قطرة دم من الرأس المكرم فصارت تنبع ويغلي منها الدم كل سنة في يوم عاشوراء ، وكان الناس يجتمعون عندها من الأطراف ويقيمون مراسم العزاء والمآتم في كل عاشوراء ، وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم ير بعد ذلك منه أثر ،

--> ( 1 ) المناقب 4 / 82 . ( 2 ) روضة الشهداء : 368 .